النووي
196
شرح صحيح مسلم
لما فيه من التفويض إلى الله تعالى والإذعان له والاعتراف بوحدانيته والتصريح بأنه لا حول ولا قوة إلا به وأن الخير والشر منه والحث على الزهادة في الدنيا والإقبال على الأعمال الصالحة وقوله ذا الجد المشهور فيه بفتح الجيم هكذا ضبطه العلماء المتقدمون والمتأخرون قال ابن عبد البر ومنهم من رواه بالكسر وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري هو بالفتح قال وقاله الشيباني بالكسر قال وهذا خلاف ما عرفه أهل النقل قال ولا يعلم من قاله غيره وضعف الطبري ومن بعده الكسر قالوا ومعناه على ضعفه الاجتهاد أي لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده إنما ينفعه وينجيه رحمتك وقيل المراد ذا الجد والسعي التام في الحرص على الدنيا وقيل معناه الاسراع في الهرب أي لا ينفع ذا الإسراع في الهرب منك هربه فإنه في قبضتك وسلطانك والصحيح المشهور الجد بالفتح وهو الحظ والغنى والعظمة والسلطان أي لا ينفع ذا الحظ في الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان منك حظه أي لا ينجيه حظه منك وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح كقوله تعالى المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك والله تعالى أعلم باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود قوله ( قال أبو بكر حدثنا سفيان عن سليمان ) هذا من ورع مسلم وباهر علمه لأن في رواية